أحمد بن محمد مسكويه الرازي

9

تجارب الأمم

وكان قال لابن أخيه : - « إذا أرسلت إليك أطلب سراويلا ، فاعلم أنّه القتل . » فلمّا بعث [ 6 ] بالسّراويل ، أخرج قديدة [ 1 ] خضراء ، فقطَّعها عصائب ، وعصبها برؤوس شاكريّته . ثم خرج هو وشاكريّته ، فاعترض النّاس ، فقتل خلقا وتضعضع العسكر ، ولقى النّاس منه شرّا ، حتّى انتهى إلى ثابت بن عثمان بن مسعود في طريق ضيّق ، فقتله ثابت . وكان في أيدي السّغد أسرى من المسلمين ، فقتلوا خمسين ومائة ، وأفلت منهم غلام ، فأخبر الحرشىّ ، فأرسل من علم علمهم ، فوجد الخبر حقّا ، فأمر بقتل من عنده ، وعزل التّجّار عنهم ، وكان التّجار أربعمائة ، كان معهم مال عظيم قدموا به من الصّين . فامتنع أهل السّغد ، ولم يكن لهم سلاح ، فقاتلوا بالخشب ، فقتلوا عن آخرهم . فكان عدد الحرّاثين خاصّة سبعة آلاف . ثمّ أرسل من يحصى أموال التّجّار ، وكانوا اعتزلوا وقالوا : لا نقاتل . فاصطفى أموال السّغد وذراريّهم ، فأخذ منه كلّ ما أعجبه . ثمّ دعا مسلم بن بديل العدوىّ ، فقال : - « قد ولَّيتك المقسم . » فقال : - « بعد ما عمل فيه عمّالك ليلة ؟ ولَّه [ 2 ] غيرى . » فولَّاه عبيد الله بن زهير بن حيّان العدوىّ ، فأخرج الخمس [ 7 ] وقسم الأموال ، وكتب الحرشىّ إلى يزيد بن عبد الملك ولم يكتب إلى عمر بن هبيرة . وكان هذا ممّا وجد عليه فيه عمر بن هبيرة .

--> [ 1 ] . قديدة : في الأصل : فريدة . في مط والطبري ( 9 : 1445 ) : فرندة : فأثبتنا ما في آ ، وهو الصحيح . القديدة : الشقّة من الثوب ونحوه . قدّه : شقّه طولا . [ 2 ] . ولَّه : في الأصل ومط وآ : ولَّها . في حواشي آ والطبري ( 9 : 1446 ) : ولَّه . وهو الصحيح كما أثبتناه .